تسوية مستحقات نهاية الخدمة في ظل قانون الضمان
قراءة عملية لمسألة تسوية مكافأة نهاية الخدمة عند الانتقال من أحكام قانون العمل إلى أحكام الضمان الاجتماعي، مع إبراز الإشكالات التطبيقية.
تسوية مستحقات نهاية الخدمة في ظل قانون الضمان
حالة الارباك التي يعيشها الشارع الفلسطيني في خضم هبة الضمان الاجتماعي دعت بالعديد من الشركات إلى استدعاء المستشارين القانونيين واستفتائهم وطلب التفسيرات والرأي القانوني في العديد من المواضيع القانونية التي تضمنها قانون الضمان الاجتماعي، وخاصة تلك الإجراءات التي يجب اتخاذها للانتقال من قانون العمل إلى قانون الضمان، وأهمها موضوع تسوية مستحقات نهاية الخدمة للعمال لدى هذه الشركات، وذلك تمهيدًا للانتقال إلى أحكام قانون الضمان الاجتماعي.
وهناك شركات عديدة قامت بالفعل بإخبار العاملين لديها بأنها سوف تقوم بتسوية مكافأة نهاية الخدمة عن السنوات السابقة، والانتقال إلى أحكام قانون الضمان الاجتماعي، ولكن هناك أمورًا ليست واضحة بعد في قانون الضمان الاجتماعي حول آلية احتساب مكافأة نهاية الخدمة، بالإضافة إلى أمور أخرى تفصيلية متعلقة بهذا الموضوع، وهي بحاجة إلى توضيح سواء من قبل مجلس الوزراء على شكل لائحة تنفيذية أو تعليمات من قبل مجلس إدارة صندوق الضمان.
العمال هم الطرف الأضعف، وليس لديهم مستشارون قانونيون لتقديم النصح والمشورة، ويتم إيهامهم دائمًا أن القانون يقول كذا وكذا، وأن أصحاب العمل يطبقون القانون وفق توصيات مستشاريهم القانونيين. لذلك، ومن خلال هذه المقالة، سأحاول أن أوضح بعض الأمور المتعلقة بتسوية مستحقات نهاية الخدمة حتى تصل هذه المعلومات إلى الطرف الأضعف.
متى يجب تسوية مستحقات نهاية الخدمة؟
إن قانون الضمان الاجتماعي نص على وجوب تسوية مستحقات نهاية الخدمة عن الفترة التي تسبق تطبيقه وإنفاذه. وكما هو معروف، فإن القانون كان معروضًا للنقاش من قبل اللجنة المشكلة وفق قرار مجلس الوزراء، والتي حدد لها سقف زمني مدته 6 أسابيع لتقديم الملاحظات والاقتراحات والتوافقات حول تعديل بعض مواده.
ومن ناحية أخرى، وانتظارًا لانتهاء الأسابيع الستة المشار إليها وبعد تعديل بعض المواد، فإنه يلزم نشر هذه التعديلات في الجريدة الرسمية ليصار إلى تطبيق القانون بعد 30 يومًا من تاريخ نشر التعديلات. عندها، وحتى يتم الإعداد لتطبيق القانون، سنحتاج إلى تشكيل مجلس إدارة، وسنحتاج إلى وضع لوائح تنفيذية تشرح وتفسر وتوضح بعض الأمور في القانون. وكما هو معلن، تشير التقديرات إلى أن هذه التجهيزات تحتاج إلى 24 شهرًا حتى يبدأ التطبيق الفعلي للقانون.
وبالطبع سيتم الإعلان بشكل رسمي عن بدء تطبيق أحكام قانون الضمان الاجتماعي بتاريخ معين، ليكون هذا التاريخ هو نقطة الفصل بين تطبيق قانون العمل وتطبيق قانون الضمان، وسيكون هذا التاريخ هو الأساس في احتساب مبلغ مكافأة نهاية الخدمة للعامل. وعليه، فإن وقت تسوية مكافأة نهاية الخدمة يجب أن يكون بعد التطبيق الفعلي لقانون الضمان وقبل دفع أول اشتراك في صندوق الضمان.
آلية احتساب مكافأة نهاية الخدمة
إن احتساب مكافأة نهاية الخدمة يكون حسب أحكام قانون العمل الفلسطيني، وهناك حالتان يتم حساب نهاية الخدمة بناء عليهما وفق قانون العمل، وهما: حالة استقالة العامل، وحالة انتهاء مدة عقد العمل المؤقت أو فصل العامل.
وقد حدد القانون في الحالة الأولى ثلاث حسابات اعتمادًا على مدة عمل العامل؛ فإذا أمضى في العمل أقل من خمس سنوات يستحق ثلث المكافأة، وإذا أمضى أقل من عشر سنوات يستحق ثلثي المكافأة، وإذا أمضى عشر سنوات فأكثر يستحق المكافأة كاملة. والمكافأة الكاملة تساوي أجرة شهر عن كل سنة على أساس آخر راتب تلقاه العامل. أما في الحالة الثانية، وهي حالة انتهاء مدة عقد العمل المؤقت أو فصل العامل، فإن العامل يستحق المكافأة كاملة.
وبالرجوع إلى حالتنا، وهي تسوية مستحقات نهاية الخدمة عن الفترة السابقة لتطبيق أحكام قانون الضمان، وبالرجوع إلى قانون الضمان في المادة 116 منه، فقد نص بشكل صريح على أن يحصل العامل على مكافأة نهاية الخدمة الخاصة به عن الفترة السابقة لتطبيق أحكام قانون الضمان. ومفهوم ذلك أن العامل يحصل على كامل المكافأة وليس على نصفها أو ثلثها، حيث إن مكافأة نهاية الخدمة تعني أجرة شهر عن كل سنة قضاها العامل بالعمل بناء على آخر راتب تقاضاه، وتحسب كسور السنة أيضًا.
أما الاستثناء الوحيد في الاقتطاع من المكافأة فيكون في حالة استقالة العامل فقط. وعليه، فإنه يجب على أصحاب العمل، وعند تسوية مكافأة نهاية الخدمة للعاملين لديهم وفق ما نص عليه قانون الضمان، احتساب كامل مكافأة نهاية الخدمة. وإذا كان هناك أي اتفاق آخر بين العامل وصاحب العمل على أن تكون مكافأة نهاية الخدمة أكثر من شهر عن كل سنة، فإنه يجب إعمال هذا الاتفاق وتسوية مكافأة نهاية الخدمة بناء عليه.
الخلاصة
بناء على كل ما تقدم، فإنه يجب على أصحاب العمل والعمال التروي لحين الإعلان رسميًا عن تاريخ تطبيق قانون الضمان الاجتماعي، وعدم استباق الأمور في تسوية مستحقات نهاية الخدمة، لأن تسوية هذه المستحقات الآن تخلق فجوة ما بين تاريخ التسوية وتاريخ تطبيق القانون، والمتضرر الوحيد هو العامل، لأن هذه الفترة يجب أن تحسب من ضمن التسوية النهائية.
وفي حالة التطبيق الصحيح للقانون، فإنه يجب على صاحب العمل تسوية مستحقات نهاية الخدمة للعامل عن كل فترة خدمته على أساس آخر راتب تقاضاه، ويتم خصم المبلغ الذي تم دفعه في التسوية الأولى. لذلك، وحتى لا يكون هناك أي إرباك أو نزاع، فمن الأفضل انتظار تطبيق قانون الضمان بشكل فعلي والإعلان رسميًا عن تاريخ وجوب تسديد الاشتراكات لصندوق الضمان، وبذلك نكون قد التزمنا بالقانون بشكل صحيح لا لبس فيه، وقللنا من المشكلات والنزاعات العمالية المحتملة.
المحامي رائد ظرف
