Judicial Reform in Palestine: Where To?
The full text of the article as provided, while keeping the original source link at the end of the page.
يستمر نهج الإصلاح القضائي من قبل مجلس القضاء الأعلى للوصول، على ما يبدو، إلى هدف واحد وأوحد، وهو الحد من تراكم القضايا المدورة، بغض النظر عن النتائج. وفي سبيل تحقيق هذا الهدف يدور الحديث عن تعديل القوانين الإجرائية كقانون أصول المحاكمات المدنية والتجارية وقانون الإجراءات الجزائية، بالإضافة إلى قوانين أخرى تم تعديلها بالفعل كقانون تشكيل المحاكم النظامية وقانون السلطة القضائية وغيرها من القرارات والتعليمات والتعميمات التي تصدر عن مجلس القضاء الأعلى.
لا يتسع المجال هنا للخوض في تفاصيل هذه التعديلات، ولكن يمكننا أن نورد بعض الأمثلة على ذلك. فعند قراءة أي مادة معدلة في القوانين المشار إليها يتضح من خلالها، في أغلب الأحيان، حرمان المتقاضين من حقوق كانت ممنوحة، مثل حرمانهم من نقض الأحكام الصادرة عن محاكم البداية بصفتها الاستئنافية. وهذا التعديل هدفه الحد من القضايا الواردة إلى محكمة النقض لتسجيل إنجاز للمجلس على حساب حقوق المواطنين.
وأيضًا عندما يتم تعديل الإجراءات المتبعة أمام محاكم الاستئناف على أن تنظر القضايا تدقيقًا دون حضور الأطراف، فإن هدف هذا التعديل هو تسريع الفصل في القضايا أمام محاكم الاستئناف لتسجيل إنجاز آخر لمجلس القضاء على حساب حق المواطنين. أضف إلى ذلك التضييق على المتهمين في القضايا الجزائية وحرمانهم، على سبيل المثال، من حقهم في دعوة الشهود من خلال المحكمة، على نقيض شهود النيابة التي يتاح لها كل ما تطلبه من دعوة شهود وغيرها حتى لو استمرت لسنوات.
بالإضافة إلى التعديلات التي تسرّع من عملية التقاضي والتأجيلات التي لا تتعدى 24 ساعة في بعض الحالات، والقرارات التي يجب أن تصدر خلال عشرة أيام بحد أقصى. وطبقًا لذلك فإن هذه الإجراءات تطبق على قضايا محددة تخضع لتقديرات القضاة في قضايا دون الأخرى. وهناك العديد من المواد التي جاءت غامضة أو فضفاضة، وهناك مواد تم حذفها بالكامل كتلك المواد التي تعطي للمواطن حق إعادة وصل التيار الكهربائي في حال تم فصله من قبل شركات الكهرباء، والأمثلة تطول في هذا المقام ولا يتسع المجال لذكرها.
ما أريد أن أوصله من خلال هذه السطور هو توجيه رسالة إلى مجلس القضاء الأعلى وإلى الحكومة التي لها دور أساسي في عملية الإصلاح القضائي. رسالتي هي: إن مشكلة تراكم القضايا ليس سببها القوانين الحالية المعمول بها، بل سببها قلة الإمكانات البشرية من نقص في أعداد القضاة والموظفين وأعضاء النيابة، وقلة الإمكانات اللوجستية من مبانٍ مؤهلة وتكنولوجيا تواكب العصر.
إن توفير ذلك يقع على عاتق الحكومة بشكل كامل وأساسي، وهي التي لا تولي أي اهتمام بالجهاز القضائي. ناضلوا يا مجلس القضاء الأعلى جنبًا إلى جنب مع أركان العدالة ومؤسسات المجتمع المدني في الحصول على هذه الإمكانيات من الحكومة، لا أن تلتفوا على هذه المشكلة بتعديل القوانين لتناسب مقاس الإمكانيات المتاحة لكم على حساب حقوق المواطن الذي أعطاه الدستور كل الحقوق الأساسية وفق مبادئ العدل والإنصاف وبما ينسجم مع الاتفاقيات الدولية.
Adv. Raed Tharf