Me Raed Tharf Writes for Wattan: Labor Day—Fair Texts and an Unfair Reality
Me Raed Tharf
يصادف الأول من أيار عيد العمال العالمي، وبهذه المناسبة أتوجه بتحية تقدير واحترام إلى العمال الفلسطينيين، على أمل أن تحمل الأعوام القادمة ظروفًا أكثر عدلًا وإنصافًا لهم. هذه الفئة التي تكدّ وتتعب من أجل لقمة عيشها، لا تستحق فقط التحية، بل تستحق حماية حقيقية لحقوقها.
ورغم أن قانون العمل الفلسطيني يخاطب جميع العمال دون تمييز، إلا أن الواقع يكشف عن فجوة واضحة بين النص القانوني والتطبيق العملي. فالعمال ليسوا طبقة واحدة؛ بل يتدرجون بين فئات متفاوتة بشكل كبير، من عمال بالكاد يتقاضون أجورًا زهيدة قد لا تتجاوز 600 شيكل شهريًا، إلى فئات تتجاوز أجورها دخل منشآت صغيرة بأكملها. وبين هذا وذاك، تضيع العدالة التي يفترض أن يحققها القانون.
وفي كل عام، تتكرر المفارقة ذاتها: عيدٌ للعمال، بينما كثير منهم لا ينالون حقهم حتى في إجازة هذا اليوم. نضحك أحيانًا من هذه المفارقة، لكن الحقيقة أنها تعكس خللًا عميقًا في منظومة تطبيق القانون.
من حيث النص، لا يمكن إنكار أن قانون العمل الفلسطيني جاء منصفًا إلى حد كبير. إلا أن الإشكالية الحقيقية تكمن في ضعف الرقابة وغياب التنفيذ الفعّال. ولتوضيح ذلك، يمكن طرح مثال بسيط: لو غابت شرطة المرور والمخالفات والغرامات، إلى أي مدى سيلتزم الناس بقوانين السير؟ من المؤكد أن نسبة المخالفات والحوادث سترتفع بشكل كبير. وهذا تمامًا ما يحدث في سوق العمل.
فالعديد من أصحاب العمل، خاصة في المنشآت الصغيرة، يخالفون أحكام قانون العمل لعلمهم بضعف الرقابة. وهنا يبرز الدور المحوري لمفتشي العمل، باعتبارهم الأداة التنفيذية لضمان احترام القانون. لكن السؤال الجوهري: أين هذا الدور؟
المفارقة المؤلمة أن مفتشي العمل أنفسهم يكونون في عطلة رسمية في يوم عيد العمال، وهو اليوم الذي يفترض أن يشهد أعلى درجات الرقابة حمايةً لهذه الفئة. في المقابل، يستمر العديد من العمال في العمل قسرًا، دون أجر إضافي أو تعويض، خوفًا من فقدان مصدر رزقهم.
لقد أفرد قانون العمل بابًا خاصًا للعقوبات، تتدرج من الغرامات إلى إغلاق المنشآت المخالفة، ومنح صلاحيات واضحة لوزير العمل ومفتشيه لضبط هذه المخالفات. لكن هذه النصوص تبقى بلا أثر إن لم تُفعَّل بشكل جدي.
ومن هنا، يبرز تساؤل مشروع: لماذا لا يتم تكليف مفتشي العمل بتنفيذ حملات تفتيش مكثفة، ولو على نسبة محدودة من المنشآت، خلال يوم عيد العمال؟ إن مجرد وجود رقابة فعلية كفيل بإحداث فارق حقيقي، وردع كثير من المخالفات.
كما أن الاعتماد على شكاوى العمال وحدها لا يكفي، بل هو في كثير من الأحيان غير واقعي. فالعامل، حتى وإن كان مدركًا لحقوقه، غالبًا ما يتردد في تقديم شكوى خوفًا من فقدان عمله. بل إن سؤاله بحضور صاحب العمل قد يدفعه إلى إنكار أي انتهاك، حمايةً لمصدر رزقه.
إن المشكلة، في جوهرها، ليست بحاجة إلى مزيد من التشخيص، بل إلى إرادة حقيقية في التطبيق. فصاحب العمل الذي يجبر العامل على العمل في يوم عيده، يفعل ذلك لأنه يدرك غياب المساءلة. وكما يقال: “من أمن العقوبة أساء الأدب”.
أما على صعيد العمل النقابي، فلا يزال الدور المطلوب دون المستوى المأمول. إذ يقتصر النشاط في كثير من الأحيان على الفعاليات والخطابات، دون ترجمتها إلى ضغط حقيقي أو إجراءات ملموسة لتحصيل حقوق العمال، خاصة في مناسبات رمزية كعيدهم.
إن إنصاف العمال لا يتحقق بالاحتفال بهم يومًا واحدًا في العام، بل بتطبيق القانون عليهم طوال العام، وبضمان بيئة عمل عادلة تحفظ كرامتهم وحقوقهم.